السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
142
أصول الفلسفة
القياس وأنّ الذي ينعكس في النقطعة الصفراء من أجهزة الابصار أصغر من مصاديقها بمراتب ، وأنّ المقايسة هي العامل للوقوف على كبر الأجزاء والأشياء وصغرها . وأنّ هذه المقايسات وملاحظة النسب بعد ما صارت ملكة للإنسان بالتدرّب ، تحصل في أقل جزء من الزمان ، فإذا انعكست الصورة في الشبكية ، تأخذ القوى المدركة بسرعة واستعجال في تحصيل حجمها الخارجي على النحو الذي عرفته . ولأجل ذلك نتخيل أنّا شاهدنا العوالم الخارجية بسعتها وعوالمها الخارجية مع أنّا عند التحقيق لم نصل بأجهزة الابصار إلّا إلى الصورة الصغيرة ، ولكن ضاعفتها القوى على حذو ما مر . جوابنا على استدلالهم : ما تقدم من البرهان ( امتناع انطباع الكبير في الصغير ) على أنّ العلم والإدراك والصور العلمية مجرّدة من المادة ، لا يبتني على إنكار هذه الحقائق العلمية ولا ينافي ما أقرّ به العلم ، وجاء به الفطاحل ، من تشبيه العين بالمصورة وانّ هنا مقايسات . فإنّ تلك الآراء مبرمة لا انفصام لها غير أنّ النقطة الحساسة ( التي لابدّ أن نلفت نظر القارئ الكريم إليها ، حتى يقف على أنّ الأُصول الطبيعية لا تقدر على تفسير وتوجيه تلك المشكلة أيمشكلة انطباع الكبير في الصغير ) هي عود السؤال ثانياً ، لأنّا نجد بعد هذه المقايسات صورة علمية كبيرة يمتنع انطباعها في النقطة الصغيرة ، ونحكم أنّ هذه الصورة الذهنية بمرحلة لو برزت إلى خارج الذهن لكانت عينه ، ولا يضرّنا القول بأنّ هذه الصورة بهذه الكيفية ، صورة خيالية لا واقع لها ، فإنّ